العودة إلى المكتبة

حين تشعر أنك خارج الدائرة

قد تكون بين الناس ولا تجد موضعك بينهم. تأمل يعيد الاختلاف إلى معنى التعارف، من غير إنكار لوحشة الاستبعاد أو لومك عليها.

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

سورة الحجرات · الآية 13

الصفحة
517
الجزء
26

تجلس بينهم، وتسمع النكات التي لا تعرف قصتها، والأسماء التي لا تحتاج إلى شرح، والخطط التي وُضعت قبل حضورك. لا يقول أحد إنك غير مرغوب فيك، لكنك تشعر أنك تقف عند طرف دائرة مغلقة.

تخاطب الآية الناس جميعًا، فتذكّرهم بأصلهم الإنساني الواحد، وتضع تنوع الشعوب والقبائل في باب التعارف، لا في باب التعالي بالنسب والانتماء. ثم تجعل معيار الكرامة عند الله مرتبطًا بالتقوى، لا بالمكانة الاجتماعية أو الجماعة التي ينتمي إليها الإنسان.

ومن هذا المعنى يمكن أن نتأمل أن اختلافك عن دائرة ما لا يجعلك أقل إنسانية ولا أقل استحقاقًا للمعاملة الكريمة. قد لا تعرف لغتهم الداخلية، أو لا تشبه تجاربهم، أو تكون جديدًا بينهم. هذه المسافة تحتاج إلى تعارف حقيقي، لا إلى أن تمحو نفسك كي تُقبل.

ولا تعدك الآية بأن كل مجموعة ستفتح لك مكانًا، ولا تطلب منك أن تنكر ألم الاستبعاد. بعض البيئات لا تنتبه للوافد الجديد، وبعضها يمارس إقصاءً حقيقيًا. الفرق مهم: الأولى قد تحتاج إلى مبادرة صغيرة ووقت، أما الثانية فقد تحتاج إلى حد واضح أو بحث عن صحبة أكثر أمانًا.

بدل أن تجعل حكم المجموعة تعريفًا لنفسك، ابدأ بعلاقة واحدة قابلة للنمو. تعرّف إلى شخص، اسأله باهتمام، وامنحه فرصة ليعرفك كما أنت. الانتماء المتين لا يبدأ دائمًا من قبول الجميع؛ قد يبدأ من معرفة صادقة بين اثنين.

وإذا تحولت الوحدة إلى عزلة شديدة أو ضيق مستمر يعطل يومك، فطلب دعم اجتماعي أو متخصص خطوة مسؤولة، لا حكمًا على قوة إيمانك.

وقفة للتدبر

أين أحاول كسب الانتماء بإخفاء جزء صادق مني، وما العلاقة الصغيرة التي يمكن أن أبدأ فيها تعارفًا متبادلًا؟

اختر شخصًا واحدًا من محيط آمن، وابدأ معه تواصلًا بسيطًا لا يطلب قربًا فوريًا: سؤال صادق، أو دعوة قصيرة، أو مشاركة محددة. دع المعرفة تسبق توقع الانتماء.