العودة إلى المكتبة

اترك للفرح الهادئ مكانًا

لا يشترط الفرح أن تكون حياتك خالية من الثقل. تفتح الآية موضعًا للفرح بفضل الله ورحمته من غير إنكار للحزن أو إجبار للمشاعر.

قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ

10:58

قد تمر بلحظة خفيفة في يوم ثقيل، ثم تشعر بالذنب لأنك ابتسمت بينما المشكلة ما تزال قائمة. كأن الحزن يطلب منك أن تبقى وفيًّا له طوال الوقت، أو كأن الفرح القصير يعني أنك لم تعد تأخذ ما حدث بجدية.

تدعو الآية إلى الفرح بفضل الله ورحمته، في سياق يسبقها فيه الحديث عن الموعظة والشفاء لما في الصدور والهدى والرحمة للمؤمنين. لذلك فالفرح هنا متصل بما يأتي من الله من هداية ورحمة، لا دعوة عامة إلى تجاهل الألم.

يمكن للحزن والفرح أن يجتمعا في يوم واحد. قد تشتاق إلى ما فقدت، ثم تجد سكينة في آية. قد تقلق بشأن أمر، ثم تشعر بالامتنان لأن باب الدعاء مفتوح. لا يلغي الشعور الثاني صدق الأول، ولا يطلب منك أن تختار هوية واحدة طوال الوقت.

وليس من المناسب استخدام الآية لإخبار المتألم بأنه يجب أن يكون سعيدًا أو أن حزنه نقص في الإيمان. المشاعر لا تستجيب للأوامر بهذه البساطة، وبعض الآلام تحتاج وقتًا ودعمًا. الفرح المقصود ليس أداءً أمام الناس، بل انتباهًا إلى فضل ورحمة لا ينبغي أن يحجبهما ما نجمعه أو نفقده من متاع.

ربما يكون الفرح الهادئ في قدرتك على الرجوع إلى الله بعد فتور، أو في فهم معنى من القرآن، أو في ستر، أو مغفرة ترجوها، أو باب خير استطعت دخوله. لا تحتاج أن تضخم اللحظة. يكفي أن تسمح لها بأن تكون حقيقية من غير أن تطالبها بإزالة كل ما سواها.

وقفة للتدبر

ما أثر من فضل الله أو رحمته أستطيع أن أفرح به اليوم من غير أن أنكر ما أحمله من حزن؟

توقف عند نعمة إيمانية واحدة لم تنتبه إليها، واشكر الله عليها بكلماتك. دع الفرح يأخذ مساحته الهادئة؛ لا تجعله وعدًا بانتهاء الثقل، ولا تمنعه لأن يومك لم يصبح كاملًا بعد.