ليس كل حديث عن الخلاف إصلاحًا
قد يخفف تكرار القصة عنك للحظة، لكنه لا يصلح ما حدث دائمًا. وقفة تساعدك على اختيار حديث يقود إلى فهم أو حماية أو خطوة نافعة.
۞ لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا
سورة النساء · الآية 114
- الصفحة
- 97
- الجزء
- 5
بعد خلاف مؤلم، قد تعيد القصة في أكثر من مجلس. تبحث عن شخص يؤكد أنك لم تخطئ، أو تحاول أن تفهم ما حدث، ثم تكتشف أن كل حديث يعيدك إلى الانفعال نفسه من غير أن يقربك من قرار أو إصلاح.
تأتي الآية في سياق النجوى، وتستثني من كثير منها ما يدعو إلى صدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس. وهي لا تجعل كل حديث خاص مذمومًا؛ فالإنسان قد يحتاج إلى مشورة أمينة أو حماية أو مساعدة لا تُطلب أمام الجميع.
ومن المعاني التي يمكن أن نتأملها أن قيمة الحديث لا تُقاس فقط بمقدار الراحة التي يمنحها في لحظته، بل بالوجهة التي يقود إليها. هل يساعدك على رؤية الوقائع بوضوح؟ هل يحفظ حقًا أو يمنع ضررًا؟ هل يقرب من إصلاح ممكن؟ أم أنه يوسع دائرة الخصومة ويضيف إليها أشخاصًا لم يكونوا جزءًا منها؟
ليس المطلوب أن تكتم أذاك. الصمت قد يكون مؤذيًا، خصوصًا حين تحتاج إلى شاهد أو مختص أو جهة مسؤولة. لكن يمكنك أن تختار من يسمعك لسبب واضح: شخص حكيم يساعدك على القرار، أو وسيط قادر على الإصلاح، أو جهة تحفظ السلامة والحق. هذا يختلف عن جمع المؤيدين أو كشف ما لا يحتاج إليه الحل.
وقبل أن تروي الموقف، فرّق بين طلب الدعم وطلب الإدانة. الأول يسمح لمن أمامك أن يسألك ويصحح لك ويقترح خطوة. أما الثاني فقد لا يريد إلا حكمًا سريعًا يثبت رواية اكتملت قبل سماعها.
إذا كان الخلاف يتضمن عنفًا أو تهديدًا أو ابتزازًا أو حقًا ضائعًا، فلا تختصره في جلسة صلح غير آمنة. وثّق ما يلزم، واطلب دعمًا مختصًا أو نظاميًا من الجهة المناسبة.
وقفة للتدبر
ما النتيجة التي أريد أن يصل إليها حديثي عن هذا الخلاف، ومن الشخص الذي يستطيع أن يساعدني عليها فعلًا؟
قبل أن تحكي القصة مرة أخرى، اكتب مقصدك في جملة واحدة: فهم، أو حماية، أو استرداد حق، أو إصلاح. ثم اختر من يحتاج إلى سماعها بقدر هذا المقصد.