قبل أن تبني قصة كاملة على صمت شخص
رسالة بلا جواب قد تملأ الذهن بتفسيرات موجعة. هذه الوقفة تفرّق بين ما تعرفه حقًا وما أضافه القلق إلى الصمت.
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ
سورة الحجرات · الآية 12
- الصفحة
- 517
- الجزء
- 26
أرسلت رسالة ولم يأت الرد. مرّ الوقت، فبدأ ذهنك يكتب القصة وحده: ربما غضب، أو ابتعد، أو لم تعد مهمًا لديه. لا تملك معلومة جديدة، لكن شعورك يتعامل مع الاحتمال كأنه حقيقة مكتملة.
تنهى الآية عن كثير من الظن، وتبيّن أن بعضه إثم، ثم تنهى عن التجسس والغيبة. سياقها يحمي العلاقات من اتهام بلا بينة ومن تتبع العورات والحديث المؤذي في الغياب. وهي لا تطلب تعطيل الحذر المشروع أو تجاهل دليل واضح على الضرر.
يمكن أن نتأمل هنا في المسافة بين الواقعة وتفسيرها. الواقعة: لم يصل الرد بعد. أما «هو يتعمد تجاهلي» أو «لقد خسرت هذه العلاقة» أو «لا أحد يريدني» فهي قصص محتملة، لا معلومات مؤكدة. حين يشتد القلق، تختفي هذه المسافة، فيؤلمك ما تخيلته كما لو أنه وقع فعلًا.
التوقف عن سوء الظن لا يعني أن تجبر نفسك على تفسير مريح. معناه أن تكون دقيقًا: لا تبرئ ولا تتهم قبل أن تعرف. تستطيع أن تقول لنفسك: لا أعرف سبب الصمت الآن، وسأختار خطوة تحترم الطرفين بدل أن أفتش أو أراقب أو أنقل استنتاجي إلى الآخرين.
قد تكون الخطوة رسالة متابعة هادئة، أو سؤالًا مباشرًا عند اللقاء، أو انتظار وقت معقول، أو الابتعاد عن الهاتف قليلًا. وإذا تكرر السلوك ضمن نمط مؤذٍ، فابنِ قرارك على الوقائع المتكررة وحدودك الواضحة، لا على مراقبة خفية ولا على إنكار ما حدث.
ليس كل صمت رفضًا، وليس كل قلق وهمًا. الدقة أرحم من الطرفين: تمنع الاحتمال من أن يصبح حكمًا، وتمنع حسن الظن من أن يتحول إلى تجاهل للخطر.
وقفة للتدبر
ما الذي أعرفه يقينًا في هذا الموقف، وما التفسير الذي أضافه خوفي من غير دليل كافٍ؟
اجعل أمامك عمودين: «ما حدث» و«ما فسّرته». ضع جملة واحدة تحت كل منهما، ثم اختر خطوة تعتمد على الواقعة لا على القصة التي لم تتأكد.