العودة إلى المكتبة

حين لا ترى مخرجًا قريبًا

عندما يملأ العسر مجال الرؤية، قد نظن أن اليسر لا يبدأ إلا بعد انتهاء المشكلة. تأمل في اليسر الذي قد يوجد مع الشدة، وفي ملاحظته من غير إنكار الألم أو اختراع موعد لانتهائه.

فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا

94:5

في الأيام الثقيلة، قد يبدو المخرج كلمة بعيدة لا علاقة لها بما تعيشه. تراجع الخيارات واحدًا واحدًا، فلا ترى جوابًا، ثم يتحول غياب الجواب الآن إلى حكم على المستقبل كله. تقول في داخلك: «لن يتغير شيء»، مع أنك في الحقيقة لا تعرف إلا أن الأمر لم يتغير بعد.

تتكرر في سورة الشرح جملة قصيرة: ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًۭا﴾. تلفت كلمة «مع» الانتباه؛ فهي لا تطلب أن نسمي العسر يسرًا، ولا تجعل الشدة وهمًا، ولا تعطينا موعدًا شخصيًا لنهايتها. لكنها تمنع العسر من احتلال الصورة كلها، وتدعونا إلى ملاحظة ما قد يصاحبه من متّسع.

قد يكون اليسر خبرًا جيدًا، وقد لا يكون. أحيانًا يكون شخصًا حضر في الوقت المناسب، أو قدرة بقيت لديك رغم التعب، أو فهمًا جديدًا للمشكلة، أو باب مساعدة لم تجربه، أو ساعة هادئة مكّنتك من إكمال اليوم. هذه الأشياء لا تلغي ما يؤلمك، لكنها تقول إن الواقع أوسع من وجهه الأصعب.

عندما نُطالب أنفسنا برؤية الخير في كل شيء فورًا، قد نزيد شعورنا بالذنب: نحن متألمون، ثم نلوم أنفسنا لأننا لم نكن ممتنين بما يكفي. هذا ليس المقصود. يمكنك أن تعترف بأن اليوم صعب، وأنك لا ترى الحكمة كاملة، ثم تبحث فقط عن اليسر الموجود فعلًا، لا عن قصة متفائلة تصنعها لتغطي الألم.

هناك فرق بين الرجاء وبين الوعد الذي نضع له وقتًا وشكلًا. الرجاء يترك الباب مفتوحًا ويعينك على الاستمرار، أما الوعد المتخيل فقد يربط إيمانك بنتيجة محددة: أن يحدث الأمر الذي تريده، وفي الموعد الذي حددته. الآية لا تمنحنا هذه الصيغة. هي تمنح القلب اتجاهًا، لا جدولًا زمنيًا.

إذا كان العسر متعلقًا بصحة أو أمان أو ضيق نفسي شديد، فلا تنتظر أن يظهر اليسر وحده. قد يكون طلب المساعدة، أو مراجعة مختص، أو الخروج من موضع أذى، واحدًا من الأسباب المتاحة. ملاحظة اليسر لا تعني الصمت على الضرر، والصبر لا يعني تعطيل ما يحفظك.

قد لا ترى مخرجًا كبيرًا الآن. جرّب أن تبحث عن مساحة أصغر: ما الذي يجعل الساعات القادمة أكثر احتمالًا؟ من يمكن أن يشاركك معلومة أو حملًا؟ ما القرار الذي لا يلزم اتخاذه الليلة؟ في هذه المساحات يبدأ اليسر أحيانًا قبل أن تتغير القصة كلها.

وقفة للتدبر

ما باب اليسر الموجود مع صعوبة اليوم، ولو كان صغيرًا، وما السبب الذي أستطيع الأخذ به؟

لا تُجبر نفسك على تسمية العسر خفيفًا. سمِّه بصدق، ثم ضع إلى جواره متّسعًا واحدًا حقيقيًا. وجود نافذة صغيرة لا ينكر ضيق الغرفة، لكنه يمنحك هواءً يكفي للخطوة التالية.

آيات مرتبطة

إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا

94:6