حين يصعب عليك أن تقول: أحتاج إلى مساعدة
قد تمنح الآخرين بسهولة ثم تخفي احتياجك حتى يثقل. تأمل يساعدك على تسمية ما تحتاجه وطلب عون مناسب دون خجل.
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
سورة القصص · الآية 24
- الصفحة
- 388
- الجزء
- 20
قد يعرف الناس أنك الشخص الذي يبادر ويسند ويجد الحلول، فلا يخطر لهم أنك أنت أيضًا تحتاج إلى من يسندك. ومع الوقت، يصبح قول «أحتاج» أصعب من الحاجة نفسها؛ كأن الاعتراف بها سيسقط الصورة التي اعتدت أن تحمي بها نفسك.
تأتي الآية في قصة موسى عليه السلام بعد خروجه خائفًا ووصوله إلى ماء مدين. سقى للمرأتين، ثم انصرف إلى الظل وأظهر فقره إلى ما ينزله الله إليه من خير. ينبغي حفظ هذا السياق، وألا تتحول الآية إلى وعد بأن المساعدة ستصل في صورة أو وقت محددين.
ومن المعاني التي تلامس القلب هنا أن القدرة على نفع غيرك لا تلغي احتياجك. قد تُتم عملًا لشخص، وتواسي قريبًا، وتبدو ثابتًا في يومك، ثم تبقى في داخلك حاجة إلى راحة أو مشورة أو صحبة أو دعم متخصص. لا تناقض بين العطاء والافتقار؛ الإنسان قد يقوى في موضع ويحتاج في موضع آخر.
أحيانًا لا يمنعنا من الطلب غياب الناس، بل خوفنا من أن نثقل عليهم، أو أن يُرفض طلبنا، أو أن تُفهم حاجتنا على أنها ضعف. فنستخدم كلمات عامة لا يستطيع أحد أن يعرف منها كيف يساعد، ثم نشعر بأن لا أحد يرانا. الوضوح لا يضمن استجابة الشخص الذي نقصده، لكنه يخرج الحاجة من دائرة التخمين.
ابدأ بتسمية ما تحتاجه من غير شرح طويل: أحتاج إلى من يسمعني عشر دقائق، أو إلى مساعدة في مهمة محددة، أو إلى موعد مع مختص، أو إلى أن تؤجل عني التزامًا واحدًا. اختر شخصًا أمينًا أو جهة مناسبة، واترك له مساحة صادقة ليقبل أو يعتذر.
وإذا كان ما تمر به شديدًا، أو يمس سلامتك، أو يعطّل قدرتك على أداء شؤونك الأساسية، فلا تجعل الخجل يؤخر طلب المساندة المتخصصة أو الطارئة المناسبة. التوجه إلى الله وطلب العون من أسبابه المتاحة لا يتعارضان.
وقفة للتدبر
ما الحاجة التي أخفيها خلف عبارة «أنا بخير»، وما الجملة الواضحة التي أستطيع أن أطلب بها عونًا مناسبًا؟
حدّد طلبًا واحدًا في جملة واضحة، ثم أرسله اليوم إلى شخص أمين أو جهة مناسبة. لا تطلب من أحد أن يقرأ ما لم تقله؛ امنح حاجتك اسمًا وطريقًا معلومًا.