العودة إلى المكتبة

حين تحمل مسؤولية الجميع

مساحة تفرق بين الوفاء بما عليك ومحاولة التحكم في اختيارات الآخرين ونتائجهم، ليبقى عطاؤك مسؤولًا دون أن يبتلعك.

قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِى رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ ۚ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

6:164

قد لا يطلب منك أحد صراحة أن تصلح كل شيء، لكنك تتصرف كأن راحة الجميع متوقفة عليك. تراقب ردودهم، وتراجع كلماتك، وتحاول منع كل خيبة قبل أن تقع.

تقرر الآية أصل المسؤولية الفردية، وأن كل نفس تتحمل ما كسبت. وهي لا تدعو إلى القسوة أو التخلي عن حقوق الآخرين، لكنها تضع حدًا واضحًا بين ما يخص الإنسان وما لا يمكنه حمله نيابة عن غيره.

يمكن أن نتأمل أثر هذا الحد في حياتنا اليومية. من مسؤوليتك أن تكون صادقًا، وأن تؤدي ما عليك، وأن تنصح برفق، وأن تعتذر إذا أخطأت. لكنك لا تملك أن تجعل كل شخص يرضى، أو أن تمنع إنسانًا بالغًا من كل اختيار مؤلم، أو أن تتحكم في النتيجة بعد أن تبذل ما تستطيع.

الاستنزاف يبدأ أحيانًا حين تختلط المحبة بالسيطرة. تريد الخير لشخص ما، فتشعر أن عليك ضمان قراره ونجاته من تبعاته. وعندما لا تسير الأمور كما أردت، تعاقب نفسك على شيء لم يكن كله بيدك.

ضع أمامك موقفًا يشغلك، وافصل فيه بين أمرين: الفعل الذي يخصك، والنتيجة التي تحاول امتلاكها. قد يكون عليك أن تتصل، أو توضّح، أو تفي بوعد. أما استجابة الآخر، وتوقيتها، وما يختاره بعد ذلك، فليست كلها مسؤوليتك.

هذا الفصل لا يقلل محبتك. إنه يحميها من أن تتحول إلى خوف دائم وإدارة مرهقة لحياة الآخرين.

وقفة للتدبر

ما الفعل الذي يقع ضمن مسؤوليتك فعلًا، وما النتيجة التي تحاول حملها نيابة عن شخص آخر؟

افعل ما عليك بقلب حاضر، ثم دع للآخرين مساحة مسؤوليتهم. ليست كل نتيجة مؤلمة دليلًا على أنك قصّرت.