العودة إلى المكتبة

ما لم يتحقق ليس كل حياتك

حين تتحول فرصة ضائعة أو علاقة لم تكتمل إلى مقياس لكل حياتك، يساعدك التأمل على رؤية الفائت دون السكن فيه.

لِّكَيْلَا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ ءَاتَىٰكُمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ

57:23

بعض الأشياء لا نحزن عليها مرة واحدة؛ نعود إليها في كل منعطف، ونتخيل حياة بديلة كان يمكن أن تبدأ لو أنها تحققت.

ترتبط الآية بما قبلها، حيث يأتي الحديث عن المصائب والقدر، ثم يوجّه القلب في علاقته بما يفوته وما يُعطاه. وهي لا تلغي الحزن الإنساني ولا تطلب منك أن تتصرف كأن الفقد لم يؤلمك.

يمكن أن نتأمل فيها دعوة إلى ألا يتحول الفائت إلى مركز الهوية. هناك فرق بين أن تحزن على فرصة، وبين أن تجعلها الدليل الوحيد على نجاح حياتك أو فشلها.

التعلق بما لم يتحقق يستهلك الحاضر في إعادة كتابة ماضٍ لا يمكن تعديله. أما القبول فلا يعني أنك أصبحت راضيًا عن كل ما حدث؛ يعني أنك توقفت عن مطالبة اللحظة القديمة بأن تعود وتمنحك جوابًا جديدًا.

انظر إلى ما بقي فيك بعد الفوات: قيمة تعلمتها، أو قدرة اكتسبتها، أو علاقة ما زالت حاضرة، أو طريق لم تمنحه انتباهك لأن عينيك بقيتا على الباب المغلق.

وقفة للتدبر

ما الشيء الذي فاتك وما زلت تقيس به حياتك، وما القيمة التي تستطيع أن تعيشها الآن بعيدًا عنه؟

احمل أثر ما فات دون أن تجعله يقود كل ما سيأتي؛ فما بقي في حياتك يستحق أن يُرى أيضًا.

آيات مرتبطة

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ

57:22