العودة إلى المكتبة

يوم عادي يستحق أن تراه

ليس الامتنان إنكارًا لما يؤلمك، بل تدريبًا على ألا تمر النعم الصغيرة بجوارك كأنها لا تستحق الانتباه.

وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ

16:18

ليست كل النعم أحداثًا كبيرة. كثير منها يعبر يومك بهدوء حتى يصبح مألوفًا، ثم لا تراه إلا عندما يغيب.

تلفت الآية إلى أن نعم الله أوسع من أن يحيط بها العد. وهذا لا يعني أن كل يوم سهل، أو أن الامتنان يزيل الحزن، أو أن عليك مقارنة ألمك بما يملكه غيرك.

يمكن للألم والنعمة أن يجتمعا في اليوم نفسه. قد تحمل قلقًا حقيقيًا، وفي الوقت ذاته تجد كوب ماء، أو جسدًا أدى بعض ما تحتاج، أو شخصًا سأل عنك، أو لحظة هدوء قصيرة. ملاحظة أحدهما لا تلغي الآخر.

الامتنان الهادئ لا يحتاج إلى قائمة طويلة ولا إلى شعور استثنائي. يكفي أن تتوقف أمام شيء معتاد وتسميه باسمه، بدل أن تستهلكه وأنت غائب عنه.

ولا تجعل الامتنان معاملة تنتظر مقابلها نتيجة محددة. هو طريقة أكثر انتباهًا للعيش، تحفظ النعمة من أن تصبح مجرد خلفية لا تراها.

وقفة للتدبر

ما النعمة الصغيرة التي مرت في يومك كأمر معتاد، وما الذي يتغير في نظرتك حين تتوقف لتلاحظها؟

قد لا يكون اليوم مميزًا في ظاهره، لكنه ليس فارغًا؛ اقترب منه بما يكفي لترى ما كان حاضرًا بصمت.