لا تنظر إلى يومك بعين المقارنة
المقارنة تعرض لك أجمل ما عند الآخرين ثم تطلب منك محاكمة حياتك كلها. وقفة تعيد انتباهك إلى ما يخصك من قيم وخطوات.
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ
قد تبدأ يومك راضيًا عن خطوة أنجزتها، ثم ترى نجاحًا أو سفرًا أو علاقة أو فرصة عند شخص آخر، فتتغير طريقة نظرك إلى يومك كله. لم ينقص ما في يدك خلال تلك اللحظة، لكن المقارنة أقنعتك بأنه لم يعد كافيًا.
تخاطب الآية النبي ﷺ بألا يمد عينيه إلى ما مُتّع به آخرون من زهرة الحياة الدنيا، وتكشف أن المظهر الجذاب ليس دليلًا كاملًا على حقيقة ما وراءه. ويمكن أن نتأمل منها في أثر النظر الطويل إلى ما عند الآخرين حتى يصبح ميزانًا لما عندنا.
المقارنة لا تعرض صورتين كاملتين. أنت تعرف قلقك وتأخرك وأخطاءك من الداخل، بينما ترى من حياة غيرك الجزء الذي ظهر لك. ثم تضع الداخل كله أمام مشهد واحد، وتخرج بحكم قاسٍ: أنا متأخر، أو حياتي أقل، أو جهدي بلا معنى.
لا يعني هذا أن كل رغبة تولد من المقارنة سيئة. ربما يكشف لك ما رأيته أمنية حقيقية: مهارة تريد تعلمها، أو علاقة تحتاج العناية بها، أو وضعًا ينبغي تغييره. الفارق هو أن تستخدم الشعور معلومة عن حاجتك، لا حكمًا على قيمتك. اسأل: ماذا أعجبني تحديدًا، وما الخطوة التي تخص واقعي أنا؟
والآية لا تعدك بأنك ستحصل دنيويًا على ما عند غيرك إذا توقفت عن النظر إليه. إنها تعيد ترتيب الميزان بعيدًا عن فتنة الزينة العابرة. يمكنك أن تطمح وتعمل، من غير أن تجعل حياة شخص آخر الجدول الزمني الذي تحاكم به نفسك.
وقفة للتدبر
ما الحاجة الحقيقية التي تكشفها مقارنتي، وكيف أحولها إلى خطوة تخص حياتي بدل أن أجعلها حكمًا عليها؟
أغلق اليوم نافذة مقارنة واحدة تستهلكك، ثم اكتب خطوة صغيرة مرتبطة بما تريده أنت فعلًا. لا تحتاج إلى إنكار جمال ما عند الآخرين؛ تحتاج فقط ألّا تستعير أعينهم لتقيس بها طريقك.