حين لا يرى الناس ما تبذله
عض الخير يحدث بعيدًا عن الأنظار؛ غياب الاعتراف البشري لا يجعله بلا وزن، ولا يعني أن عليك إثبات تعبك للجميع.
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ
قد تبذل وقتًا وجهدًا لا يلاحظهما أحد، ثم ترى غيرك يُشكر على أمور ظاهرة بينما يمر ما فعلته أنت في صمت.
تضع الآية أمامنا دقة ميزان العمل في سياق الحساب والجزاء. وهي لا تعد بأن الناس سيرون كل خير، أو أن أثره الدنيوي سيظهر فورًا.
لكنها ترفض أن يكون صغر العمل أو خفاؤه سببًا لاحتقاره. كلمة تحفظ بها قلبًا، أو أذى تمتنع عنه، أو أمانة تؤديها دون رقابة؛ كلها أفعال لا تحتاج إلى جمهور حتى تكون ذات قيمة.
الشعور بأن جهدك غير مرئي مؤلم، وطلب التقدير العادل في العمل أو العلاقات أمر مشروع. لكن لا تجعل غياب الشكر يمحو معرفتك بما بذلت، ولا تجعل حاجتك إلى الاعتراف تدفعك إلى عرض كل خير تفعله.
راجع أيضًا ما إذا كان صمتك يمنع الآخرين من معرفة احتياج حقيقي. ليس كل تعبير عن التعب شكوى، وليس كل طلب للتقدير بحثًا عن مديح.
وقفة للتدبر
أي جهد تحتاج إلى الاعتراف بقيمته داخليًا، وأي احتياج تحتاج إلى التعبير عنه بوضوح بدل انتظار أن يلاحظه الآخرون؟
ما خفي عن الناس ليس بالضرورة ضائعًا، وما احتجت فيه إلى إنصاف تستطيع أن تطلبه دون أن تجعل قيمتك معلقة عليه.