حزن لا يحتاج إلى شرح كامل
مساحة هادئة لمن يحمل حزنًا لا يستطيع ترتيبه في كلمات، ويحتاج إلى الاعتراف به دون تبرير أو شعور بالذنب.
قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
قد لا يعرف أحد لماذا تغيّرت نبرتك، أو لماذا أصبحت الأشياء المعتادة أثقل. وربما لا تعرف أنت أيضًا كيف تشرح ما يحدث داخلك.
في قصة يعقوب عليه السلام نرى الحزن حاضرًا، ونرى معه شكوى صادقة إلى الله. لا تطلب منك الآية أن تنكر الألم حتى تكون صابرًا، ولا تجعل وجود الحزن تهمة تحتاج إلى الدفاع عنها.
ليست كل المشاعر قابلة للشرح فورًا. أحيانًا تعرف أثر الألم قبل أن تعرف اسمه، وتحتاج إلى مكان آمن تعترف فيه بما تشعر دون أن تُقاطع بنصيحة سريعة أو مقارنة بألم شخص آخر.
يمكن أن تبدأ الشكوى إلى الله بكلمات بسيطة: هذا ما يؤلمني، وهذا ما أخشاه، وهذا ما لم أعد قادرًا على حمله وحدي. ليس عليك أن تصوغ كلامًا بليغًا؛ الصدق أقرب من التجميل.
وفي الوقت نفسه، لا تجعل الخصوصية تتحول إلى عزلة مغلقة. إن اشتد الحزن أو عطّل حياتك، فطلب مساندة شخص موثوق أو مختص خطوة مسؤولة، ولا يتعارض مع الدعاء أو الصبر.
وقفة للتدبر
لو استطعت أن تصف حزنك دون أن تبرره لأحد، فما أول جملة صادقة ستقولها؟
امنح حزنك اسمًا ومساحة، ثم ضعه بين يدي الله كما هو، لا كما تظن أنه يجب أن يبدو.