العودة إلى المكتبة

قرار بلا ضمان

الحيرة لا تنتهي دائمًا بمعلومة إضافية؛ أحيانًا تحتاج إلى مشاورة كافية، وعزم هادئ، ثم قبول أن النتيجة ليست ملكك.

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ

3:159

قد تراجع الخيارات مرات كثيرة، لا لأنك لم تفهمها، بل لأنك تريد ضمانًا لا يستطيع أي قرار بشري أن يقدمه.

في سياق الآية تجتمع الرحمة والمشاورة والعزم والتوكل. ويمكن أن نتأمل هذا الترتيب بوصفه منهجًا هادئًا لاتخاذ القرار، لا قفزة متسرعة ولا انتظارًا بلا نهاية.

استشر من يعرف الأمر ويصدق معك، ثم ميّز بين معلومة ما زالت ضرورية ومعلومة تطلبها فقط لتؤجل لحظة الاختيار.

العزم لا يعني أن الخوف اختفى، ولا أن القرار أصبح معصومًا من الخطأ. يعني أنك بذلت ما تستطيع من نظر ومشاورة، ثم اخترت بدل أن تبقى معلقًا بين أبواب كثيرة.

أما التوكل فلا يحوّل كل قرار إلى نتيجة مضمونة؛ لكنه يحررك من وهم أنك تستطيع السيطرة على كل ما سيأتي بعده. يمكنك أن تتحمل مسؤولية طريقتك، وأن تراجع القرار إذا ظهرت معطيات جديدة، دون أن تعاقب نفسك لأنك لم تعرف المستقبل.

وقفة للتدبر

ما المعلومة الضرورية التي ما زلت تحتاجها، وما الذي تستخدمه فقط لتأجيل قرار أصبح ناضجًا بما يكفي؟

خذ قرارك بما توفر لك من بصيرة، واترك للنتيجة أن تظهر في وقتها دون أن تطلب منها طمأنتك مقدمًا.